كل يوم أصحاب
مرحبا بكـ فى منتداكـ كل يوم اصحاب لو كنت زائر اتفضل سجل ضمن أسرتنا ونورنا يا كميل



Evil or Very Mad :fr7an: Evil or Very Mad :ya wad: Evil or Very Mad


بــــــــــيــــــكــــــ نـــــــبــــــــدأ ونـــــــتـــــــــمـــيـــــز...
 
الرئيسيةالبوابهاليوميةالأحداثالمنشوراتس .و .جالتسجيلبحـثدخول

شاطر | 
 

 دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
GeRoNiMo


avatar


مُساهمةموضوع: دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه   8th أغسطس 2007, 10:05 pm

دروس في شروط وأحكام الصلاة


الدرس الأول :
وجوب الصلوات الخمس



الصلاة هي أحد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد وضعت على أكمل وجوه العبادة وأحسنها، وقد تضمنت هذه الصلاة كثيرا من أنواع العبادة، من ذكر الله، وتلاوة لكتابه، وقيام بين يدي الله، وركوع، وسجود، ودعاء، وتسبيح، وتكبير، وهي رأس العبادات البدنية، ولم تخل منها شريعة رسول من رسل الله‏.‏

وقد فرضها الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل ليلة المعراج في السماء؛ بخلاف سائر الشرائع؛ فدل ذلك على عظمتها وتأكد وجوبها ومكانتها عند الله‏.‏

وقد جاء في فضلها ووجوبها على الأعيان أحاديث كثيرة، وفرضيتها معلومة من دين الإسلام بالضرورة، فمن جحدها؛ فقد ارتد عن دين الإسلام، يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل بإجماع المسلمين‏.‏

والصلاة في اللغة‏:‏ الدعاء، قال الله تعالى‏:‏ ‏)‏ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ( أي‏:‏ ادع لهم‏.‏‏.‏‏.‏

ومعناها في الشرع‏:‏ أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، سميت بذلك لاشتمالها على الدعاء؛ فالمصلي لا ينفك عن دعاء عبادة أو ثناء أو طلب؛ فلذلك سميت صلاة، وقد فرضت ليلة الإسراء قبل الهجرة خمس صلوات في اليوم والليلة بدخول أوقاتها على كل مسلم مكلف‏.‏
قال تعالى‏:‏ ) إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ( أي‏:‏ مفروضا في الأوقات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وبفعله‏.‏

وقال تعالى‏:‏ ) ‏وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ ) ..

وقال تعالى‏:‏ ( ‏وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ‏ ) في مواضع كثيرة من كتابه الكريم‏ ..

وقال تعالى‏:‏ ‏( ‏قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ‏ ) ..

وقال سبحانه‏:‏ ‏‏فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ‏)‏ فمن أتى عليه وقتها وهو بالغ عاقل؛ وجبت


عليه؛ إلا حائضا ونفساء؛ فلا تجب عليهما، ولا يقضيانها إذا طهرتا إجماعا، ومن كان زائل العقل بنوم أو إغماء ونحوه، وجب عليه القضاء حين يصحو‏.‏

قال تعالى‏:‏ ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي( ‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏ومن نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها‏)‏ رواه مسلم‏.‏

ويلزم ولي الصغير أن يأمره بالصلاة إذا بلغ كسبع سنين وإن كانت لا تجب عليه، ولكن؛ ليهتم بها، ويتمرن عليها، وليكتب له ولوليه الأجر إذا صلى؛ لعموم
قوله تعالى‏:‏ ( ‏مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا‏ ) ..

وقوله صلى الله عليه وسلم لما رفعت إليه امرأة صبيا، فقالت‏:‏ ألهذا حج؛ قال‏:‏ ‏( ‏نعم، ولك أجر‏
) فيعلمه وليه الصلاة والطهارة لها‏.‏

ويجب على الولي أن يضرب الصغير إذا تهاون بالصلاة وقد بلغ عشر سنين، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع‏ ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم‏.‏

ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها قال الله تعالى‏: ‏(
إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا‏
)‏ أي‏:‏ مفروضة في أوقات معينة، لا يجوز تأخيرها عنها؛ إلا لمن يريد جمعها مع ما بعدها جمع تأخير، إذا كانت مما يجمع، وكان ممن يباح لهم الجمع، وأما تأخير صلاة الليل إلى النهار أو صلاة النهار إلى الليل أو الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس، فلا يجوز بحال من الأحوال؛ لا لجنابة، ولا نجاسة، ولا غير ذلك، بل يصليها في وقتها على حسب حاله‏.‏

وبعض الجهلاء قد يكون في حالة علاج في المستشفى على سرير لا يستطيع النزول منه، أو لا يستطيع تغيير ثيابه التي عليها نجاسة، أو ليس عنده تراب يتيمم به، أو لا يجد من يناوله إياه، فيؤخر الصلاة عن وقتها، ويقول‏:‏ أصليها فيما بعد إذا زال العذر، وهذا خطأ عظيم، وتضييع للصلاة، أوقعه فيه الجهل وعدم السؤال؛ فالواجب على مثل هذا أن يصلي على حسب حاله في الوقت، وتجزئه صلاته في هذه الحالة، ولو صلى بدون تيمم أو بثياب نجسة، قال الله تعالى‏:‏( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ ) حتى ولو صلى إلى غير القبلة إذا كان لا يستطيع استقبال القبلة؛ فصلاته صحيحة‏.‏
ومن ترك الصلاة تهاونا أو كسلا من غير جحد لوجوبها كفر على الصحيح من قولي العلماء، بل هو الصواب الذي تدل عليه الأدلة كحديث‏:‏ ‏( ‏بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة‏ ) رواه مسلم، وغيره من الأدلة‏.‏

وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها ليفتضح حتى يصلي، ولا ينبغي السلام عليه، ولا إجابة دعوته، حتى يتوب ويقيم الصلاة؛ لأن الصلاة عمود الدين، وهي الفارقة بين المسلم والكافر؛ فمهما عمل العبد من الأعمال؛ فإنه لا ينفعه ما دام مضيعا للصلاة‏.‏ نسأل الله العافية‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GeRoNiMo


avatar


مُساهمةموضوع: رد: دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه   8th أغسطس 2007, 10:06 pm

الدرس الثاني : أحكام الأذان والإقامة


لما كانت الصلوات الخمس مؤقتة بأوقات معينة لا يجوز فعلها قبل دخول تلك الأوقات، وكان الكثير من الناس لا يعرف دخول الوقت، أو قد يكون مشغولا لا ينتبه لدخوله؛ شرع الله الأذان للصلاة، إعلاما بدخول وقتها‏.‏

وقد شرع الأذان في السنة الأولى للهجرة النبوية، وسبب مشروعيته أنه لما عسر معرفة الأوقات عليهم؛ تشاوروا في نصب علامة لها؛ فأري عبد الله بن زيد هذا الأذان في المنام، وأقره الوحي، وقال تعالى‏:‏ ‏(
‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ‏ )‏ وقال تعالى‏:‏ ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ‏
) ‏‏.‏

وكل من الأذان والإقامة لهما ألفاظ مخصوصة من الذكر، وهو كلام جامع لعقيدة الإيمان؛ فأولهما التكبير، وهو إجلال الله عز وجل، ثم إثبات الوحدانية لله عز وجل، وإثبات الرسالة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالشهادتين، ثم الدعاء إلى الصلاة التي هي عمود الإسلام، والدعاء إلى الفلاح، وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم، ثم يختمه بتكبير الله وإجلاله وكلمة الإخلاص التي هي من أفضل الذكر وأجله، والتي لو وزنت بالسماوات وعامرهن غير الله والأرضين السبع وعامرهن؛ لرجحت بهن لعظمها وفضلها‏.‏

وقد جاءت أحاديث في فضل الأذان وأن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة‏.‏

والأذان والإقامة فرض كفاية، وفرض الكفاية ما يلزم جميع المسلمين إقامته، فإذا قام به من يكفي؛ سقط الإثم عن الباقين، وهما من شعائر الإسلام الظاهرة، وهما مشروعان في حق الرجال حضرا وسفرا للصلوات الخمس، يقاتل أهل بلد تركوهما؛ لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، فلا يجوز تعطيلهما‏.‏

والصفات المعتبرة في المؤذن‏:‏ أن يكون صيتا؛ لأنه أبلغ في الإعلام، أمينا؛ لأنه مؤتمن يعتبر أذانه في دخول وقت الصلاة والصيام والإفطار، ويكون عالما بالوقت، ليؤذن في أوله‏.‏


والأذان خمس عشرة جملة، كما كان بلال يؤذن به بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما، ويستحب أن يتمهل بألفاظ الأذان من غير تمطيط ولا مد مفرط، ويقف على كل جملة منه، ويستحب أن يستقبل القبلة حال الأذان، ويجعل أصبعيه في أذنيه؛ لأنه أرفع للصوت، ويلتفت يمينا عند قوله‏:‏ ‏"‏ حي على الصلاة ‏"‏، وشمالا عند قوله‏:‏ ‏"‏ حي على الفلاح ‏"‏، ويقول بعد ‏"‏ حي على الفلاح الثانية ‏"‏ من أذان الفجر خاصة‏:‏ ‏"‏ الصلاة خير من النوم ‏"‏؛ مرتين؛ لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك؛ لأنه وقت ينام الناس فيه غالبا، ولا يجوز الزيادة على ألفاظ الأذان بأذكار أخرى قبله ولا بعده، يرفع بها صوته، لأن ذلك من البدع المحدثة؛ فكل ما يفعل غير الأذان الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو بدعة محرمة؛ كالتسبيح، والنشيد، والدعاء، والصلاة والسلام على الرسول جهرا قبل الأذان أو بعده، كل ذلك محدث مبتدع، يحرم فعله، ويجب إنكاره على من فعله‏.‏

والإقامة إحدى عشرة جملة، يحدرها - أي‏:‏ يسرع فيها - لإنهاء إعلام الحاضرين؛ فلا داعي للترسل فيها، ويستحب أن يتولى الإقامة من تولى الأذان، ولا يقيم إلا بإذن الإمام؛ لأن الإقامة منوط وقتها بنظر الإمام؛ فلا تقام إلا بإشارته، ولا يجزئ الأذان قبل الوقت؛ لأنه شرع للإعلام بدخوله؛ فلا يحصل به المقصود، ولأن فيه تغريرا لمن يسمعه؛ إلا أذان الفجر، فيجوز تقديمه قبل الصبح؛ ليتأهب الناس لصلاة الفجر، لكن ينبغي أن يؤذن آذانا آخر عند طلوع الفجر، ليعرف الناس دخول الوقت وحلول الصلاة والصيام‏.‏

ويسن لمن سمع المؤذن إجابته بأن يقول مثل ما يقول، ويقول عند حي على الصلاة وحي على الفلاح‏:‏ ‏"‏ لا حول ولا قوة إلا بالله ‏"‏، ثم يقول بعدما يفرغ المؤذن‏:‏ ‏"‏ اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ‏"‏، ويحرم الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع، وإذا شرع المؤذن في الأذان والإنسان جالس؛ فلا ينبغي له أن يقوم، بل يصبر حتى يفرغ؛ لئلا يتشبه بالشيطان‏.‏

وينبغي للمسلم إذا سمع الأذان أن يتوجه إلى المسجد ويترك سائر الأعمال الدنيوية‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏( ‏فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ‏ )‏ الآيات‏.‏
***********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GeRoNiMo


avatar


مُساهمةموضوع: رد: دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه   8th أغسطس 2007, 10:07 pm

الدرس الثالث : شروط الصلاة


الشرط لغة‏:‏ العلامة، وشرعا‏:‏ ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وشروط الصلاة ما تتوقف صحتها عليها مع الإمكان‏.‏

وللصلاة شرائط لا تصح إلا بها، إذا عدمت أو بعضها؛ لم تصح الصلاة، ومنها‏:‏


1- دخول وقتها.

2- ستر العورة.

3- اجتناب النجاسة.

4- استقبال القبلة.

5- النية.


أولا‏:‏ دخول وقتها‏:‏

قال تعالى‏:‏ ‏( ‏إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ‏)‏ أي‏:‏ مفروضا في أوقات محددة، فالتوقيت هو التحديد، وقد وقت الله الصلاة؛ بمعنى أنه سبحانه حدد لها وقتا من الزمان، وقد أجمع المسلمون على أن للصلوات الخمس أوقاتا مخصوصة محدودة لا تجزئ قبلها‏.‏

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏ الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به ‏"‏‏.‏

فالصلاة تجب بدخول وقتها؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏( ‏أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) وقد أجمع العلماء على فضيلة الإتيان بالصلاة في أول وقتها في الجملة؛ لهذه الآية، ولقوله تعالى‏:‏ ‏( ‏فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ) وقوله تعالى‏:‏ ‏( ‏وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ ) وقال تعالى‏:‏ ‏( ‏وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ ) ‏ وفي ‏"‏ الصحيحين ‏"‏ أنه صلى الله عليه وسلم سئل‏:‏ أي العمل أحب إلى الله ‏؟‏ قال‏:‏ ‏( الصلاة على وقتها ) وقال تعالى‏:‏ ‏( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ‏ )‏ ومن المحافظة عليها الإتيان بها أول وقتها‏.‏

والصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، لكل صلاة منها وقت مناسب اختاره الله لها، يتناسب مع أحوال العباد، بحيث يؤدون هذه الصلوات في هذه الأوقات، ولا تحبسهم عن أعمالهم الأخرى، بل تعينهم عليها، وتكفر عنهم خطاياهم التي يصيبونها؛ فقد شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بالنهر الجاري، الذي يغتسل منه الإنسان خمس مرات، فلا يبقى من درنه شيء‏.‏ وهذه المواقيت كما يلي‏:‏

1- صلاة الظهر‏:‏ ويبدأ وقتها بزوال الشمس؛ أي‏:‏ ميلها إلى المغرب عن خط المسامتة، وهو الدلوك المذكور في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ‏}‏ ويعرف الزوال بحدوث الظل في جانب المشرق بعد انعدامه من جانب المغرب، ويمتد وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثله في الطول، ثم ينتهي بذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ( ‏وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ) رواه مسلم‏.‏ ويستحب تعجيلها في أول الوقت؛ إلا في شدة الحر؛ فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر الحر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( إذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم )


2- صلاة العصر‏:‏ يبدأ وقتها من نهاية وقت الظهر، أي‏:‏ من مصير ظل كل شيء مثله، ويمتد إلى اصفرار الشمس على الصحيح من قولي العلماء‏.‏ ويسن تعجيلها في أول الوقت، وهي الصلاة الوسطى التي نص الله عليها لفضلها، قال تعالى‏:‏ ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى‏ ) وقد ثبت في الأحاديث أنها صلاة العصر‏.‏

3- صلاة المغرب‏:‏ يبدأ وقتها بغروب الشمس؛ أي‏:‏ غروب قرصها جميعه؛ بحيث لا يرى منه شيء؛ لا من سهل ولا من جبل، ويعرف غروب الشمس أيضا بإقبال ظلمة الليل من المشرق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا؛ فقد أفطر الصائم ( ثم يمتد وقت المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر، والشفق‏:‏ بياض تخالطه حمرة، ثم تذهب الحمرة ويبقى بياض خالص ثم يغيب، فيستدل بغيبوبة البياض على مغيب الحمرة‏.‏

ويسن تعجيل صلاة المغرب في أول وقتها؛ لما روى الترمذي وصححه عن سلمة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ) كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب ( قال‏:‏ وهو قول أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم‏.‏

4- صلاة العشاء‏:‏ يبدأ وقتها بانتهاء وقت المغرب؛ أي‏:‏ بمغيب الشفق الأحمر، ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني، وينقسم إلى قسمين‏:‏ وقت اختيار يمتد إلى ثلث الليل، ووقت اضطرار من ثلث الليل إلى طلوع الفجر الثاني‏.‏

وتأخير الصلاة إلى آخر الوقت المختار - إلى ثلث الليل - أفضل إن سهل، فإن شق على المأمومين؛ فالمستحب تعجيلها في أول وقتها؛ دفعا للمشقة‏.‏ ويكره النوم قبل صلاة العشاء؛ لئلا يستغرق النائم فتفوته، ويكره الحديث بعدها، وهو التحادث مع الناس؛ لأن ذلك يمنعه من المبادرة بالنوم حتى يستيقظ مبكرا؛ فينبغي النوم بعد صلاة العشاء مباشرة، ليقوم في آخر الليل، فيتهجد، ويصلي الفجر بنشاط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها‏.‏ وهذا إذا كان سهره بعد العشاء من غير فائدة، أما إذا كان لغرض صحيح وحاجة مفيدة؛ فلا بأس‏.‏

5- صلاة الفجر : يبدأ وقتها بطلوع الفجر الثاني، ويمتد إلى طلوع الشمس، ويستحب تعجيلها إذا تحقق طلوع الفجر‏.‏

هذه مواقيت الصلوات الخمسة التي فرضها الله فيها؛ فعليك بالتقيد بها؛ بحيث لا تصليها قبل وقتها، ولا تؤخرها عنه؛ فقد قال الله تعالى‏:‏ )فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ‏ ( أي‏:‏ الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، وقال تعالى‏:‏
‏ ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلا مَنْ تَابَ‏ ( ومعنى أضاعوها‏:‏ أخروها عن وقتها؛ فالذي يؤخر الصلاة عن وقتها سماه الله ساهيا عنها ومضيعا لها، وتوعده بالويل والغي، وهو واد في جهنم، ومن نسيها أو نام عنها؛ تجب عليه المبادرة إلى قضائها؛ قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك‏ ( فتجب المبادرة لقضاء الصلاة الفائتة على الفور، ولا ينتظر إلى دخول وقت الصلاة التي تشابهها كما يظن بعض العوام، ولا يؤخرها إلى خروج وقت النهي، بل يصليها في الحال‏.‏‏.‏‏.‏

***********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GeRoNiMo


avatar


مُساهمةموضوع: رد: دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه   8th أغسطس 2007, 10:08 pm


الدرس الرابع : تابع شروط الصلاة


نواصلكم معكم أخوتي في الله هذه الدروس، وقد تحدثنا في الحلقة السابقة، عن الشرط الأول من شروط الصلاة ألا وهو ((دخول وقتها))، وسنتحدث في هذه الحلقة عن الشرط الثاني ألا وهو:

الشرط الثاني: ستر العورة


ومن شروط الصلاة ستر العورة وهي ما يجب تغطيته، ويقبح ظهوره، ويستحيى منه، قال الله تعالى‏:‏ ( ‏يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) أي‏:‏ عند كل صلاة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ) لا يقبل الله صلاة حائض - ‏أي‏:‏ بالغ‏ - إلا بخمار ( رواه أبو داود والترمذي وحسنه‏.‏

قال ابن عبد البر‏:‏ ‏"‏ أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا؛ فلا خلاف في وجوب ستر العورة في الصلاة وبحضرة الناس ‏"‏ وفي الخلوة على الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ) قلت‏:‏ فإذا كان القوم بعضهم في بعض ‏؟‏ قال‏:‏ ‏( ‏فإن استطعت أن لا يراها أحد؛ فلا يرينها‏) قال‏:‏ فإذا كان أحدنا خاليا ‏؟‏ قال‏:‏ ( الله أحق أن يستحى منه‏ ) رواه أبو داود وغيره‏.‏
وقد سمى الله كشف العورة فاحشة في قوله عن الكفار‏:‏ ‏( ‏وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ‏ )‏ وكانوا يطوفون بالبيت عراة، ويزعمون أن ذلك من الدين؛ فكشف العورة والنظر إليها يجر إلى شر خطير، ووسيلة إلى الوقوع في الفاحشة وهدم الأخلاق؛ كما هو مشاهد في المجتمعات المتحللة التي ضاعت كرامتها وهدمت أخلاقياتها؛ فانتشرت فيها الرذيلة، وعدمت فيها الفضيلة‏.‏

فستر العورة إبقاء على الفضيلة والأخلاق، ولهذا يحرص الشيطان على إغراء بني آدم بكشف عوراتهم، وقد حذرنا الله منه في قوله‏:‏ ( ‏يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا‏ ) ‏ فكشف العورات مكيدة شيطانية قد وقع فيها كثير من المجتمعات البشرية اليوم، وربما يسمون ذلك رقيا وتفننا؛ فتكونت نوادي العراة، وتفشى السفور في النساء، فعرضت أجسادها أمام الرجال؛ بلا حياء ولا خجل‏.‏
أيها المسلم ‏!‏ إنه يجب ستر العورة بما لا يصف بشرتها، قال تعالى‏:‏ ( ‏يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ‏ )‏ فمواراة العورة باللباس الساتر أمر مطلوب وواجب، وحد عورة الرجل الذكر من السرة إلى الركبة؛ لحديث علي رضي الله عنه‏:‏ ‏( ‏لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي أو ميت‏ ) رواه أبو داود وابن ماجه، وفي الحديث الآخر‏:‏ ( غط فخذك؛ فإن الفخذ عورة‏ ) ‏رواه مالك وأحمد والترمذي وحسنه، ومع هذا كله؛ نرى مع الأسف الشديد كثيرا من الرجال عندما يزاولون الألعاب يكشفون أفخاذهم ولا يغطون إلا العورة المغلظة، وهذه مخالفة صريحة لهذه النصوص؛ فالواجب عليهم التنبه لذلك، والتقيد بأحكام دينهم، وعدم الالتفات لما يخالفها‏.‏

والمرأة كلها عورة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(
‏والمرأة عورة ) صححه الترمذي، ولحديث أم سلمة‏:‏ أتصلي المرأة في درع وخمار وليست عليها إزار‏؟‏ قال‏:‏ ‏( إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها ) رواه أبو داود، ولأبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة‏:‏ ‏(‏لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار‏) ‏ قال الترمذي‏:‏ والعمل عليه عند أهل العلم؛ أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من عورتها مكشوف؛ لا تجوز صلاتها‏‏ هذه الأحاديث، مع قوله تعالى‏:‏ ‏(‏ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ‏}
‏ الآية، وقوله‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ‏)‏ وقوله تعالى‏:‏ ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ‏ )‏ وقول عائشة‏:‏ ‏( ‏كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا مر بنا الرجال؛ سدلت إحدانا خمارها على وجهها، فإذا جاوزونا‏:‏ كشفناه‏) هذه النصوص وما جاء بمعناها من الكتاب والسنة، وهي كثيرة شهيرة، تدل على أن المرأة كلها عورة أمام الرجال الأجانب، لا يجوز أن يظهر من بدنها شيء بحضرتهم في الصلاة وغيرها، أما إذا صلت في مكان خال من الرجال الأجانب؛ فإنها تكشف وجهها في الصلاة؛ فهو ليس بعورة في الصلاة، لكنه عورة عند الرجال غير المحارم؛ فلا يجوز نظرهم إليه‏.‏

وإنه لمن المؤسف المحزن ما وصل إليه كثير من نساء العصر المسلمات من تهتك وتساهل في الستر، وتسابق إلى إبراز مفاتنهن، واتخاذ اللباس الذي لا يستر؛ تقليدا لنساء الكفرة والمرتدين؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏.‏
إن الله تعالى قد أمر بقدر زائد على ستر العورة في الصلاة، وهو أخذ الزينة؛ فقال تعالى‏:‏ ‏( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ‏ ) ‏ فأمر بأخذ الزينة لا بستر العورة فقط، مما يدل على أن المسلم ينبغي له أن يلبس أحسن ثيابه وأجملها في الصلاة للوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى، فيكون المصلي في هذا الموقف على أكمل هيئة ظاهرا وباطنا‏.‏‏.‏‏.‏

***********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GeRoNiMo


avatar


مُساهمةموضوع: رد: دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه   8th أغسطس 2007, 10:12 pm


الدرس الخامس : تابع شروط الصلاة



نواصلكم معكم أخوتي في الله هذه الدروس، وقد تحدثنا في الدرس الثالث عن الشرط الأول من شروط الصلاة ألا وهو (دخول وقتها)، وفي الدرس الرابع الشرط الثاني من شروط الصلاة وهو ستر العورة، وسنتحدث في هذا الدرس عن بقية الشروط:


الشرط الثالث: اجتناب النجاسة

ومما يشترط للصلاة اجتناب النجاسة؛ بأن يبتعد عنها المصلي، ويخلو منها تماما في بدنه وثوبه وبقعته التي يقف عليها للصلاة‏.‏

والنجاسة قذر مخصوص يمنع جنسه الصلاة؛ كالميتة، والدم، والخمر، والبول، والغائط‏:‏ لقوله تعالى‏:‏ ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ‏ ) قال ابن سيرين‏:‏ ‏"‏ اغسلها بالماء ‏"‏، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ( تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه‏ ) ‏ وأمر صلى الله عليه وسلم المرأة أن تغسل ثوبها إذا أصابه دم الحيض وتصلي فيه، وأمر بدلك النعلين ثم الصلاة فيهما، وأمر بصب الماء على البول الذي حصل في المسجد‏.‏‏.‏‏.‏ وغير ذلك من الأدلة الدالة على اجتناب النجاسة؛ فلا تصح صلاة مع وجود النجاسة في بدن المصلي أو ثوبه أو البقعة التي يصلي عليها، وكذلك إذا كان حاملا لشيء فيه نجاسة‏.‏

ومن رأى عليه نجاسة بعد الصلاة ولا يدري متى حدثت؛ فصلاته صحيحة، وكذا لو كان عالما بها قبل الصلاة، لكن نسي أن يزيلها؛ فصلاته صحيحة على القول الراجح‏.‏

وإن علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وأمكنه إزالتها من غير عمل كثير؛ كخلع النعل والعمامة ونحوهما؛ أزالهما وبنى، وإن لم يتمكن من إزالتها؛ بطلت الصلاة‏.‏

ولا تصح الصلاة في المقبرة غير صلاة الجنازة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام‏ ) رواه الخمسة إلا النسـائي، وصححه الترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ( ‏لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها‏ ) رواه الجماعة إلا البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ( فلا تتخذوا القبور مساجد ) وليس العلة في النهي عن الصلاة في المقابر أو عندها خشية النجاسة، وإنما هي خشية تعظيمها واتخاذها أوثانا؛ فالعلة سد الذريعة عن عبادة المقبورين، وتستثنى صلاة الجنازة؛ فيجوز فعلها في المقبرة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك يخصص النهي، وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه؛ لأن النهي يشمل المقبرة وفنائها الذي حولها‏.‏

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المسجد المبني على القبر‏:‏ لا يصلى فيه فرض ولا نفل، فإن كان المسجد قبل القبر؛ غير‏:‏ إما بتسوية القبر، أو نبشه إن كان جديدا، وإن كان القبر قبل المسجد؛ فإما أن يزال المسجد، وإما أن تزال صورة القبر‏.‏

ولا تصح الصلاة في المسجد الذي قبلته إلى قبر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ( لا تصلوا إلى القبور‏)‏ ولا تصح الصلاة في الحشوش، وهي المراحيض المعدة لقضاء الحاجة؛ فيمنع من الصلاة في داخل الحش؛ لكونه معدا للنجاسة، ولأن الشارع منع من ذكر الله فيه؛ فالصلاة أولى بالمنع، ولأن الحشوش تحضرها الشياطين‏.‏

ولا تصح الصلاة في الحمام، وهو المحل المعد للاغتسال؛ لأنه محل كشف العورات، ومأوى الشياطين، والمنع يشمل كل ما يغلق عليه باب الحمام؛ فلا تجوز الصلاة فيه‏.‏

ولا تصح الصلاة في أعطان الإبل، وهي المواطن التي تقيم فيها وتأوي إليها‏.‏ قال الشيخ تقي الدين‏:‏ ‏"‏ نهي عن الصلاة في أعطانها؛ لأنها مأوى الشياطين، وكما نهي عن الصلاة في الحمام؛ لأنه مأوى الشياطين؛ فإن مأوى الأرواح الخبيثة أحق بأن تجتنب الصلاة فيه ‏"‏‏.

وتكره الصلاة في مكان فيه تصاوير قال الإمام ابن القيم‏:‏ ‏"‏ وهو أحق بالكراهة من الصلاة في الحمام؛ لأن كراهة الصلاة في الحمام‏:‏ إما لكونه مظنة النجاسة، وإما لكونه بيت الشيطان، وهو الصحيح، وأما محل الصور؛ فمظنـة الشرك، وغالب شرك الأمم كان من جهـة الصور والقبور ‏"‏ ا هـ‏.‏

أيها المسلم‏!‏ عليك بالعناية بصلاتك؛ فتطهر من النجاسة قبل دخولك فيها، وتجنب المواضع المنهي عن الصلاة فيها؛ لتكون صلاتك صحيحة على وفق ما شرعه الله، ولا تتهاون بشيء من أحكامها أو تتساهل فيه؛ فإن صلاتك عمود دينك، متى استقامت؛ استقام الدين، ومتى اختلت؛ اختل الدين‏.‏‏.‏‏.‏ وفقنا الله جميعا لما فيه الخير والاستقامة‏.‏

الشرط الرابع‏:‏ استقبال القبلة

ومن شروط الصلاة استقبال القبلة وهي الكعبة المشرفة، سميت قبلة لإقبال الناس عليها، ولأن المصلي يقابلها، قال تعالى‏:‏ ‏( ‏فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ )‏ فإن قرب من الكعبة، وكان يراها؛ وجب عليه استقبال نفس الكعبة بجميع بدنه؛ لأنه قادر على التوجه إلى عينها قطعا، فلم يجز له العدول عنها، ومن كان قريبا منها، لكن لا يراها؛ لوجود حائل بينه وبينها؛ اجتهد في إصابتها، والتوجه إليها ما أمكنه، ومن كان بعيدا عن الكعبة في أي وجهة من جهات الأرض؛ فإنه يستقبل في صلاته الجهة التي فيها الكعبة، ولا يضر التيامن ولا التياسر اليسيران، لحديث‏:‏ ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) صححه الترمذي، وروي عن غير واحد من الصحابة، وهذا بالنسبة لأهل المدينة وما وافق قبلتها مما سامتها، ولسائر البلدان مثل ذلك؛ فالذي في المشرق مثلا تكون قبلته بين الجنوب والشمال والذي في المغرب كذلك‏.‏

فلا تصح الصلاة بدون استقبال القبلة، لقوله تعالى‏:‏ ‏( ‏وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ ) أي‏:‏ في بر أو جو أو بحر أو مشرق أو مغرب؛ إلا العاجز عن استقبال الكعبة‏:‏ كالمربوط أو المصلوب لغير القبلة إذا كان موثقا لا يقدر عليه؛ فإنه يصلي حسب استطاعته، ولو لم يستقبل القبلة؛ لأن هذا الشرط يسقط عنه للعجز بإجماع أهل العلم، وكذا في حال اشتداد الحرب، والهارب من سيل أو نار أو سبع أو عدو، والمريض الذي لا يستطيع استقبال القبلة؛ فكل هؤلاء يصلون على حسب حالهم، ولو إلى غير القبلة، وتصح صلاتهم؛ لأنه شرط عجز عنه؛ فسقط، قال تعالى‏:‏ )‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ )‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏وإذا أمرتكم بأمر؛ فأتوا منه ما استطعتم‏ ) وورد في الحديث المتفق عليه؛ أنهم عند اشتداد الخوف يصلون مستقبلي القبلة وغير مستقبليها‏.

ويستدل على القبلة بأشياء كثيرة؛ منها‏:‏ الإخبار، فإذا أخبره بالقبلة مكلف ثقة عدل؛ عمل بخبره، إذا كان المخبر متيقنا القبلة، وكذا إذا وجد محاريب إسلامية؛ عمل بها، واستدل بها على القبلة؛ لأن دوام التوجه إلى جهة تلك المحاريب يدل على صحة اتجاهها، وكذلك يستدل على القبلة بالنجوم، قال الله تعالى‏:‏ ( ‏وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏ )‏ .


الشرط الخامس‏:‏ النية

ومن شروط الصلاة النية وهي لغة‏:‏ القصد، وشرعا‏:‏ العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى‏.‏ ومحلها القلب؛ فلا يحتاج إلى التلفظ بها، بل هو بدعة، لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه؛ فينوي بقلبه الصلاة التي يريدها، كالظهر والعصر؛ لحديث‏:‏ ( إنما الأعمال بالنيات ( وينوي مع تكبيرة الإحرام، لتكون النية مقارنة للعبادة، وإن تقدمت بزمن يسير في الوقت؛ فلا بأس‏.‏

ويشترط أن تستمر النية في جميع الصلاة، فإن قطعها في أثناء الصلاة؛ بطلت الصلاة‏.‏ ويجوز لمن أحرم في صلاة فريضة وهو مأموم أو منفرد أن يقلب صلاته نافلة إذا كان ذلك لغرض صحيح؛ مثل أن يحرم منفردا، فيريد الصلاة مع الجماعة‏.‏


واعلم أن بعض الناس قد أحدثوا في النية بدعة وتشددا ما أنزل الله بهما من سلطان، وذلك بأن يقول أحدهم‏:‏ نويت أن أصلي فرض كذا عدد كذا من الركعات أداء لله خلف هذا الإمام‏.‏‏.‏‏.‏ ونحو ذلك من الألفاظ، وهذا شيء لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينقل عنه أنه تلفظ بالنية لا سرا ولا جهرا، ولا أمر بذلك‏.‏

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:‏ ‏"‏ اتفق الأئمة أنه لا يشرع الجهر بها ولا تكريرها، بل من اعتاده ينبغي تأديبه، والجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه، لا سيما إذا آذى به أو كرره‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏ إلى أن قال‏:‏ ‏"‏ وبعض المتأخرين خرج وجها من مذهب الشافعي في ذلك، وغلطه جماهير أصحاب الشافعي، قال الشافعي‏:‏ إن الصلاة لا بد من النطق في أولها، فظن الغالط أنه أراد النطق بالنية، وإنما أراد التكبير ‏"‏ ا هـ كلام الشيخ‏.‏

والتلفظ بالنية كما أنه بدعة، فقد يدخل في الرياء أيضا؛ لأن المطلوب إخلاص العمل لله وإخفاؤه؛ إلا ما ورد دليل بإظهاره؛ فالذي ينبغي للمسلم أن يكون وقافا عند حدود الشريعة، عاملا بالسنن، تاركا للبدع، مهما كان نوعها، وممن كان مصدرها‏.‏‏.‏‏.‏ وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والله تعالى يقول‏:‏ ‏ ) ‏قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) فالله أعلم بنيات القلوب ومقاصدها؛ فلا حاجة إلى التلفظ بها في الصلاة وفي جميع العبادات، والله تعالى أعلم‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GeRoNiMo


avatar


مُساهمةموضوع: رد: دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه   8th أغسطس 2007, 10:13 pm


الدرس السادس : آداب المشي إلى المسجد


أيها المسلم ‏!‏ إنك بحاجة ماسة إلى معرفة الآداب المشروعة التي تسبق الصلاة؛ استعدادا لها؛ لأن الصلاة عبادة عظيمة ينبغي أن يسبقها استعداد وتهيؤ مناسب؛ ليدخل المسلم في هذه العبادة على أحسن الهيئات‏:‏ فإذا مشيت إلى المسجد لتؤدي الصلاة مع جماعة المسلمين؛ فليكن ذلك بسكينة ووقار، والسكينة‏:‏ هي الطمأنينة والتأني في المشي، والوقار‏:‏ الرزانة والحلم وغض البصر وخفض الصوت وقلة الالتفات‏.‏

وقد ورد في ‏"‏ الصحيحين ‏"‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال‏:‏ ( إذا أتيتم الصلاة‏ )‏ وفي لفظ‏:‏ ( إذا سمعتم الإقامة‏‏؛ فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم؛ فصلوا، وما فاتكم؛ فأتموا‏ ) وروى الإمام مسلم؛ قال‏:‏ ( إن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة؛ فهو في صلاة‏ )‏ وليكن خروجك أيها المسلم إلى المسجد مبكرا؛ لتدرك تكبيرة الإحرام، وتحضر الصلاة مع الجماعة من أولها، وقارب بين خطاك في مشيك إلى الصلاة؛ لتكثر حسناتك؛ ففي ‏"‏ الصحيحين ‏"‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال‏:‏ ( إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لم يخط خطوة؛ إلا رفعت له بها درجة، وحطت عنه بها خطيئة ‏) فإذا وصلت باب المسجد؛ فقدم رجلك اليمنى عند الدخول، وقل‏:‏ بسم الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم صل على محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك‏.‏ وإذا أردت الخروج؛ قدم رجلك اليسرى، وقل الدعاء الذي قلته عند الدخول، وتقول بدل‏:‏ ‏"‏ وافتح لي أبواب رحمتك ‏"‏‏:‏ ‏"‏ وافتح لي أبواب فضلك ‏"‏، وذلك لأن المسجد محل الرحمة، وخارج المسجد محل الرزق، وهو فضل من الله‏.‏ فإذا دخلت المسجد؛ فلا تجلس حتى تصلي ركعتين تحية المسجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏إذا دخل المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ).
ثم تجلس تنتظر الصلاة، ولتكن حال جلوسك في المسجد لانتظار الصلاة مشتغلا بذكر الله وتلاوة القرآن، وتجنب العبث؛ كتشبيك الأصابع وغيره؛ فقد ورد النهي عنه في حق منتظر الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏إذا كان أحدكم في المسجد؛ فلا يشبكن؛ فإن التشبيك من الشيطان ‏) أما من كان في المسجد لغير انتظار الصلاة؛ فلا يمنع من تشبيك الأصابع، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم شبك أصابعه في المسجد بعد ما سلم من الصلاة‏.‏


وفي حال انتظارك الصلاة في المسجد؛ لا تخض في أحاديث الدنيا؛ لأنه ورد في الحديث أن ذلك يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وقد ورد في الحديث الأخر أن العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، والملائكة تستغفر له؛ فلا تفرط أيها المسلم في هذا الثواب وتضيعه بالعبث والاشتغال بالقيل والقال‏.‏

وإذا أقيمت الصلاة؛ فقم إليها عند قول المؤذن‏.‏‏:‏ ‏"‏ قد قامت الصلاة ‏"‏، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، وإن قمت عند بدء الإقامة؛ فلا بأس بذلك، هذا إذا كان المأموم يرى الإمام، فإن كان لا يراه حال الإقامة؛ فالأفضل أن لا يقوم حتى يراه‏.‏

أيها المسلم ‏!‏ احرص أن تكون في الصف الأول؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لا يجدون إلا أن يستهموا عليه؛ لاستهموا ) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏خير صفوف الرجال أولها ‏)‏ واحرص على القرب من الإمام؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ‏)‏ هذا بالنسبة للرجل، وأما بالنسبة للمرأة، فالصف الأخير من صفوف النساء أفضل لها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ( وخير صفوف النساء آخرها ) لأن ذلك أبعد لها عن رؤية الرجال‏.‏


ويتأكد في حق الإمام والمصلين الاهتمام بتسوية الصفوف، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏( سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة ) متفق عليه، وفي الحديث الآخر‏:‏ ( لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم‏ ) وتسوية الصفوف هي تعديلها بمحاذاة المناكب والأكعب‏.‏

ويتأكد في حق المصلين سد الفرج والتراص في الصفوف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ( سووا صفوفكم وتراصوا‏ ) رواه البخاري، ومعناه‏:‏ لاصقوا الصفوف حتى لا يكون بينكم فرج، فالمراصة‏:‏ التصاق بعض المأمومين ببعض؛ ليتصل ما بينهم، وينسد الخلل؛ فلا تبقى فرجات للشيطان‏.‏

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بتسوية الصفوف بتراص المأمومين فيها اهتماما بالغا، مما يدل على أهمية ذلك وفائدته، وليس معنى رص الصفوف ما يفعله بعض الجهال اليوم من فحج رجليه حتى يضايق من بجانبه؛ لأن هذا العمل يوجد فرجا في الصفوف، ويؤذي المصلين، ولا أصل له في الشرع؛ فينبغي للمسلمين الاهتمام بذلك، والحرص عليه، اقتداء بنبيهم، وإتماما لصلاتهم، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه‏.‏


*********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GeRoNiMo


avatar


مُساهمةموضوع: رد: دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه   8th أغسطس 2007, 10:18 pm


الدرس السابع : أركان الصلاة

أيها المسلم‏!‏ إن الصلاة عبادة عظيمة، تشتمل على أقوال وأفعال مشروعة تتكون منها صفتها الكاملة؛ فهي كما يعرفها العلماء‏:‏ أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم‏.‏

وهذه الأقوال والأفعال ثلاثة أقسام‏:‏ أركان، وواجبات، وسنن‏.‏

فالأركان‏:‏ إذا ترك منها شيء، بطلت الصلاة، سواء كان تركه عمدا أو سهوا، أو بطلت الركعة التي تركه منها، وقامت التي تليها مقامها، كما يأتي بيانه‏.‏

والواجبات‏:‏ إذا ترك منها شيء عمدا؛ بطلت الصلاة، وإن كان تركه سهوا؛ لم تبطل، ويجبره سجود السهو‏.‏


والسنن لا تبطل الصلاة بترك شيء منها لا عمدا ولا سهوا، لكن تنقص هيئة الصلاة بذلك‏.‏ والنبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة كاملة بجميع أركانها وواجباتها وسننها، وقال‏:‏ ( صلوا كما رأيتموني أصلي‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

فأركان الصلاة أربعة عشر‏:‏ وهي كما يلي‏:‏

الركن الأول‏:‏ القيـام في صلاة الفريضة‏:‏ قال تعالى‏:‏ ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ‏ ) وفي حديث عمران مرفوعا‏:‏ ‏( ‏صل قائما، فإن لم تستطع، فقاعدا، فإن لم تستطع؛ فعلى جنب ) فدلت الآية والحديث على وجوب القيام في الصلاة المفروضة مع القدرة عليه‏.‏ فإن لم يقدر على القيام لمرض؛ صلى على حسب حاله قاعدا أو على جنب، ومثل المريض الخائف والعريان، ومن يحتاج للجلوس أو الاضطجاع لمداواة تتطلب عدم القيام، وكذلك من كان لا يستطيع القيام لقصر سقف فوقه، ولا يستطيع الخروج، ويعذر أيضا بترك القيام من يصلي خلف الإمام الراتب الذي يعجز عن القيام، فإذا صلى قاعدا؛ فإن من خلفه يصلون قعودا؛ تبعا لإمامهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض؛ صلى قاعدا، وأمر من خلفه بالقعود‏.‏

وصلاة النافلة يجوز أن تصلى قياما وقعودا؛ فلا يجب القيام فيها؛ لثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها أحيانا جالسا من غير عذر‏.‏

الركن الثاني‏:‏ تكبيرة الإحرام في أولها‏:‏ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ( ثم استقبل القبلة وكبر‏) وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ( ‏تحريمها التكبير‏) ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه افتتح الصلاة بغير التكبير، وصيغتها أن يقول‏:‏ الله أكبر، لا يجزيه غيرها؛ لأن هذا هو الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

الركن الثالث‏:‏ قراءة الفاتحة‏:‏ لحديث‏:‏ ‏( ‏لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )
وقراءتها ركن في كل ركعة، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرؤها في كل ركعة، وحينما علم صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته كيف يصلي؛ أمره بقراءة الفاتحة‏.


وهل هي واجبة في حق كل مصل، أو يختص وجوبها بالإمام والمنفرد ‏؟‏ فيه خلاف بين العلماء، والأحوط أن المأموم يحرص على قراءتها في الصلوات التي لا يجهر فيها الإمام، وفي سكتات الإمام في الصلاة الجهرية‏.‏

الركن الرابع‏:‏ الركوع في كل ركعة‏:‏ لقوله تعالى‏:‏ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا‏) وقد ثبت الركوع في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع‏.‏ وهو في اللغة الانحناء، والركوع المجزئ من القائم هو أن ينحني حتى تبلغ كفاه ركبتيه إذا كان وسط الخلقة؛ أي‏:‏ غير طويل اليدين أو قصيرهما، وقدر ذلك من غير وسط الخلقة، والمجزئ من الركوع في حق الجالس مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض‏.‏

الركن الخامس والسادس‏:‏ الرفع من الركوع والاعتدال واقفا كحاله قبله‏:‏ لأنه صلى الله عليه وسلم داوم على فعله، وقال‏:‏ ( صلوا كما رأيتموني أصلي ‏)‏

الركن السابع‏:‏ السجود‏:‏ وهو وضع الجبهة على الأرض، ويكون على الأعضاء السبعة، في كل ركعة مرتين؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏( ‏وَاسْجُدُوا‏)‏ وللأحاديث الواردة من أمر النبي صلى الله عليه وسلم به، وفعله له، وقوله‏:‏ ‏( صلوا كما رأيتموني أصلي ‏) فالأعضاء السبعة هي‏:‏ الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين؛ فلا بد أن يباشر كل واحد من هذه الأعضاء موضع السجود وحسب الإمكان، والسجود أعظم أركان الصلاة، ( وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) ؛ فأفضل الأحوال حال يكون العبد فيها أقرب إلى الله، وهو السجود‏.‏

الركن الثامن‏:‏ الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين‏:‏ لقول عائشة رضي الله عنها‏:‏ ‏( ‏كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السجود؛ لم يسجد حتى يستوي قاعدا‏ ) رواه مسلم‏.‏

الركن التاسع‏:‏ الطمأنينة في كل الأفعال المذكورة‏:‏ وهي السكون، وإن قل، وقد دل الكتاب والسنة على أن من لا يطمئن في صلاته؛ لا يكون مصليا، ويؤمر بإعادتها‏.‏

الركن العاشر والحادي عشر‏:‏ التشهد الأخير وجلسته‏:‏ وهو أن يقول‏:‏ ‏(‏التحيات‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏ إلخ ‏"‏ اللهم صل على محمد ‏"‏؛ فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لازمه، وقال‏:‏ ‏( صلوا كما رأيتموني أصلي ‏)‏ وقال ابن مسعود رضي الله عنه‏:‏ كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد؛ فقوله‏:‏ قبل أن يفرض‏:‏ دليل على فرضه‏.‏

الركن الثاني عشر‏:‏ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير‏:‏ بأن يقول‏:‏ ‏"‏ اللهم صل على محمد‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏ وما زاد على ذلك؛ فهو سنة‏.‏

الركن الثالث عشر‏:‏ الترتيب بين الأركان‏:‏ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها مرتبة، وقال‏:‏ ‏( صلوا كما رأيتموني أصلي ‏) ‏ وقد علمها للمسيء مرتبة ب ‏(‏ثم‏)‏‏.‏

الركن الرابع عشر‏:‏ التسليم‏:‏ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ( وختامها التسليم‏ ) وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏وتحليلها [التسليم‏ )‏ فالتسليم وشرع للتحلل من الصلاة؛ فهو ختامها وعلامة انتهائها‏.‏

أيها القارئ الكريم ‏!‏ من ترك ركنا من هذه الأركان‏:‏ فإن كان التحريمة؛ لم تنعقد صلاته، وإن كان غير التحريمة، وقد تركه عمدا؛ بطلت صلاته أيضا، وإن كان تركه سهوا - كركوع أو سجود -، فإن ذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى؛ فإنه يعود ليأتي به وبما بعده من الركعة التي تركه فيها، وإن ذكره بعد شروعه في قراءة الركعة الأخرى؛ ألغيت الركعة التي تركه منها وقامت الركعة التي شرع في قراءتها مقامها، ويسجد للسهو، وإن علم الركن المتروك بعد السلام، فإن كان تشهدا أخيرا أو سلاما؛ أتى به، وسجد للسهو وسلم، وإن كان غيرهما - كركوع أو سجود -؛ فإنه يأتي بركعة كاملة بدل الركعة التي تركه منها، ويسجد للسهو، ما لم يطل الفصل، فمان طال الفصل، أو انتقض وضوؤه؛ أعاد الصلاة كاملة‏.‏

فما أعظم هذه الصلاة وما تشمل من الأقوال والأفعال الجليلة ‏!‏ وفق الله الجميع لإقامتها والمحافظة عليها‏


***********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GeRoNiMo


avatar


مُساهمةموضوع: رد: دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه   8th أغسطس 2007, 10:19 pm


الدرس الثامن : واجبات وسنن الصلاة
واجبات الصلاة ثمانية


الأول‏:‏ جميع التكبيرات التي في الصلاة غير تكبيرة الإحرام واجبة؛ فجميع تكبيرات الانتقال من قبيل الواجب لا من قبيل الركن‏.‏

الثاني‏:‏ التسميع؛ أي قول‏:‏ ‏"‏ سمع الله لمن حمده ‏"‏، وإنما يكون واجبا في حق الإمام والمنفرد، فأما المأموم؛ فلا يقوله‏.‏

الثالث‏:‏ التحميد؛ أي قول‏:‏ ‏"‏ ربنا ولك الحمد ‏"‏، للإمام والمأموم والمنفرد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ( إذا قال الإمام‏:‏ سمع الله لمن حمده؛ فقولوا‏:‏ ربنا ولك الحمد )
الرابع‏:‏ قول‏:‏ ‏"‏ سبحان ربي العظيم ‏"‏، في الركوع، مرة واحدة، ويسن الزيادة إلى ثلاث هي أوفى الكمال، وإلى عشر وهي أعلاه‏.‏
الخامس‏:‏ قوله‏:‏ ‏"‏ سبحان ربي الأعلى ‏"‏، في السجود، مرة واحدة، وتسن الزيادة إلى ثلاث‏.‏

السادس‏:‏ قول‏:‏ ‏"‏ رب اغفر لي ‏"‏، بين السجدتين، مرة واحدة، وتسن الزيادة إلى ثلاث‏.‏

السابع‏:‏ التشهد الأول، وهو أن يقول‏:‏ ‏"‏ التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ‏"‏، أو نحو ذلك مما ورد‏.‏

الثامن‏:‏ الجلوس للتشهد الأول؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك، ومداومته عليه، مع قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( صلوا كما رأيتموني أصلي )

ومن ترك واجبا من هذه الواجبات القولية والفعلية الثمانية متعمدا؛ بطلت صلاته؛ لأنه متلاعب فيها، ومن تركه سهوا أو جهلا؛ فإنه يسجد للسهو؛ لأنه ترك واجبا يحرم تركه، فيجبره بسجود السهو‏.‏


سنن الصلاة

والقسم الثالث من أفعال وأقوال الصلاة غير ما ذكر في القسمين الأولين‏:‏ سنة، لا تبطل الصلاة بتركه‏.‏

وسنن الصلاة نوعان‏:‏

النوع الأول‏:‏ سنن الأقوال، وهي كثيرة؛ منها‏:‏ الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة، والتأمين، والقراءة بعد الفاتحة بما تيسر من القرآن في صلاة الفجر وصلاة الجمعة والعيد وصلاة الكسوف والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء والظهر والعصر‏.‏

ومن سنن الأقوال قول‏:‏ ‏"‏ ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ‏"‏؛ بعد قوله‏:‏ ‏"‏ ربنا ولك الحمد ‏"‏، وما زاد على المرة الواحدة في تسبيح ركوع وسجود، والزيادة على المرة في قول‏:‏ ‏"‏ رب اغفر لي ‏"‏؛ بين السجدتين، وقوله‏:‏ ‏"‏ اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ‏"‏، وما زاد على ذلك من الدعاء في التشهد الأخير‏.‏

والنوع الثاني‏:‏ سنن الأفعال؛ كرفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الهوي إلى الركوع، وعند الرفع منه، ووضع اليد اليمنى على اليسرى، ووضعهما على صدره أو تحت سرته في حال القيام، والنظر إلى موضع سجوده، ووضع اليدين على الركبتين في الركوع، ومجافاة بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه في السجود، ومد ظهره في الركوع معتدلا، وجعل رأسه حياله؛ فلا يخفضه ولا يرفعه، وتمكين جبهته وأنفه وبقية الأعضاء من موضع السجود، وغير ذلك من سنن الأقوال والأفعال مما هو مفصل في كتب الفقه‏.‏

وهذه السنن لا يلزم الإتيان بها في الصلاة، بل من فعلها أو شيئا منها؛ فله زيادة أجر، ومن تركها أو بعضها؛ فلا حرج عليه؛ شأن سائر السنن‏.‏

ومن هنا لا نرى مبررا لما يفعله بعض الشباب اليوم من التشدد في أمر السنن في الصلاة، حتى ربما أدى بهم هذا إلى التزيد في تطبيقها بصورة غريبة؛ كأن يحني أحدهم رأسه في القيام إلى قريب من الركوع، ويجمع يديه على ثغرة نحره بدلا من وضعهما على صدره أو تحت سرته؛ كما وردت به السنة، وتشددهم في شأن السترة، حتى إن بعضهم يترك القيام في الصف لأداء النافلة، ويذهب إلى مكان آخر، يبحث فيه عن سترة، وكذا مد أحدهم رأسه إلى أمام ورجليه إلى خلف في السجود، حتى يصبح كالقوس أو قريبا من المنبطح، وكذا فحج أحدهم رجليه في حال القيام حتى يضيق على من بجانبه، وهذه صفات غريبة، ربما تؤدي بهم إلى الغلو الممقوت‏.‏
ونسأل الله لنا ولهم التوفيق للحق والعمل به‏.‏


**************

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GeRoNiMo


avatar


مُساهمةموضوع: رد: دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه   8th أغسطس 2007, 10:21 pm


الدرس التاسع : صفة الصلاة


بعد أن بينا أركان الصلاة وواجباتها وسننها القولية والفعلية نريد أن نذكر صفة الصلاة المشتملة على تلك الأركان والواجبات والسنن حسبما وردت به النصوص من صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، لتكون قدوة للمسلم؛ عملا بقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ( صلوا كما رأيتموني أصلي‏ ) وإليك سياق ذلك‏:‏

- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة؛ استقبل القبلة، ورفع يديه، واستقبل ببطون أصابعها القبلة، وقال‏:‏ ‏"‏ الله أكبر ‏"‏‏.‏

- ثم يمسك شماله بيمينه، ويضعهما على صدره‏.‏

- ثم يستفتح، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يداوم على استفتاح واحد؛ فكل الاستفتاحات الثابتة عنه يجوز الاستفتاح بها، ومنها؛ ‏"‏ سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ‏"‏‏.‏

- ثم يقول‏:‏ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

- ثم يقرأ فاتحة الكتاب، فإذا ختمها؛ قال‏:‏ ‏"‏ آمين ‏"‏‏.‏

- ثم يقرأ بعد ذلك سورة طويلة تارة وقصيرة تارة ومتوسطة تارة، وكان يطيل قراءة الفجر أكثر من سائر الصلوات، وكان يجهر بالقراءة في الفجر والأوليين من المغرب والعشاء ويسر القراءة فيما سوى ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى من كل صلاة على الثانية‏.‏

- ثم يرفع يديه كما رفعهما في الاستفتاح، ثم يقول‏:‏ ‏"‏ الله أكبر ‏"‏، ويخر راكعا، ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويمكنهما، ويمد ظهره، ويجعل رأسه حياله، لا يرفعه ولا يخفضه، ويقول‏:‏ ‏"‏ سبحان ربي العظيم ‏"‏‏.‏

- ثم يرفع رأسه قائلا‏:‏ ‏"‏ سمع الله لمن حمده ‏"‏، ويرفع يديه كما يرفعهما عند الركوع‏.‏

- فإذا اعتدل قائما؛ قال‏:‏ ‏"‏ ربنا لك الحمد ‏"‏، وكان يطيل هذا الاعتدال‏.‏

- ثم يكبر، ويخر ساجدا، ولا يرفع يديه، فيسجد على جبهته وأنفه ويديه وركبتيه وأطراف قدميه، ويستقبل بأصابع يديه ورجليه القبلة، ويعتدل في سجوده، ويمكن جبهته وأنفه من الأرض، ويعتمد على كفيه، ويرفع مرفقيه، ويجافي عضديه عن جنبيه، ويرفع بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وكان يقول في سجوده‏:‏ ‏"‏ سبحان ربي الأعلى ‏"‏‏.‏


- ثم يرفع رأسه قائلا‏:‏ ‏"‏ الله أكبر ‏"‏، ثم يفرش رجله اليسرى، ويجلسه عليها، وينصب اليمنى، ويضع يديه على فخذيه، ثم يقول‏:‏ ‏"‏ اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني ‏"‏‏.‏

- ثم يكبر ويسجد، ويصنع في الثانية مثل ما صنع في الأولى‏.‏

- ثم يرفع رأسه مكبرا، وينهض على صدور قدميه، معتمدا على ركبتيه وفخذيه‏.‏

- فإذا استتم قائما؛ أخذ في القراءة، ويصلي الركعة الثانية كالأولى‏.‏

- ثم يجلس للتشهد الأول مفترشا كما يجلس بين السجدتين، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، ويضع إبهام يده اليمنى على أصبعه الوسطى كهيئة الحلقة، ويشير بأصبعه السبابة، وينظر إليها، ويقول‏:‏ ‏"‏ التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إنه إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ‏"‏، وكان صلى الله عليه وسلم يخفف هذه الجلسة‏.‏


- ثم ينهض مكبرا، فيصلي الثالثة والرابعة، ويخففهما عن الأوليين، ويقرأ فيهما بفاتحة الكتاب‏.‏

- ثم يجلس في تشهده الأخير متوركا؛ يفرش رجله اليسرى، بأن يجعل ظهرها على الأرض، وينصب رجله اليمنى، ويخرجهما عن يمينه، ويجعل أليتيه على الأرض‏.‏

- ثم يتشهد التشهد الأخير، وهو التشهد الأول، ويزيد عليه‏:‏ ‏"‏ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد ‏"‏‏.‏

- ويستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، ويدعو بما ورد من الأدعية في الكتاب والسنة‏.‏


- ثم يسلم عن يمينه، فيقول‏:‏ ‏"‏ السلام عليكم ورحمة الله ‏"‏، وعن يساره كذلك، يبتدئ السلام متوجها إلى القبلة، وينهيه مع تمام الالتفات‏.‏

- فاذا سلم، قال‏:‏ ‏"‏ استغفر الله ‏(‏ثلاثا‏)‏، اللهم إنك أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ‏"‏، ثم يذكر الله بما ورد‏.‏

أيها المسلم ‏!‏ هذه جملة مختصرة في صفة الصلاة حسبما ورد في النصوص؛ فعليك أن تهتم بصلاتك غاية الاهتمام، وأن تكون صلاتك متفقة حسب الإمكان مع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ‏!‏، فقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا‏}‏ ونسأل الله للجميع التوفيق والقبول‏.‏



*********************

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GeRoNiMo


avatar


مُساهمةموضوع: رد: دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه   8th أغسطس 2007, 10:22 pm

الدرس العاشر : بيان ما يكره في الصلاة


يكره في الصلاة الالتفات بوجهه وصدره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏( وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) رواه البخاري؛ إلا أن يكون ذلك لحاجة؛ فلا بأس به؛ كما في حالة الخوف، أو كان لغرض صحيح‏.‏ فإن استدار بجميع بدنه، أو استدبر الكعبة في غير حالة الخوف؛ بطلت صلاته؛ لتركه الاستقبال بلا عذر‏.‏

فتبين بهذا أن الالتفات في الصلاة في حالة الخوف لا بأس به؛ لأن ذلك من ضروريات القتال، وإن كان في غير حالة الخوف، فإن كان بالوجه والصدر فقط دون بقية البدن، فإن كان لحاجة؛ فلا بأس، وإن كان لغير حاجة؛ فهو مكروه، وإن كان بجميع البدن؛ بطلت صلاته‏.‏


ويكره في الصلاة رفع بصره إلى السماء، فقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من يفعل ذلك؛ فقال‏:‏ ‏( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ‏؟‏‏!‏‏)‏ واشتد قوله في ذلك، حتى قال‏:‏ ( ‏لينتهن أو لتخطفن أبصارهم‏ ) رواه البخاري‏.‏


وقد سبق أنه ينبغي أن يكون نظر المصلي إلى موضع سجوده؛ فلا ينبغي له أن يسرح بصره فيما أمامه من الجدران والنقوش والكتابات ونحو ذلك؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته‏.‏

ويكره في الصلاة تغميض عينيه لغير حاجة؛ لأن ذلك من فعل اليهود، لأن كان التغميض لحاجة، كأن يكون أمامه ما يشوش عليه صلاته؛ كالزخارف والتزويق؛ فلا يكره إغماض عينيه عنه، هذا معنى ما ذكره ابن القيم رحمه الله‏.‏


ويكره في الصلاة إقعاؤه في الجلوس، وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه (1) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رفعت رأسك من السجود؛ فلا تقع كما يقعي الكلب ‏)‏ رواه ابن ماجه، وما جاء بمعناه من الأحاديث‏.‏

قال أبو حميد الفلاسي: والصحيح أن الإقعاء المنهي عنه هو القعود على الإليتين ونصب الركبتين، وأما الإقعاء على الكعبين أي الجلوس على الكعبين فهو سنة ثابتة، والله أعلم.

ويكره في الصلاة أن يستند إلى جدار ونحوه حال القيام؛ إلا من حاجة؛ لأنه يزيل مشقة القيام، فإن فعله لحاجة - كمرض ونحوه -؛ فلا بأس‏.


ويكره في الصلاة افتراش ذراعيه حال السجود؛ بأن يمدهما على الأرض مع إلصاقهما بها، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب‏)‏ متفق عليه، وفي حديث آخر‏:‏ ‏( ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب )
ويكره في الصلاة العبث - وهو اللعب - وعمل ما لا فائدة فيه بيد أو رجل أو لحية أو ثوب أو غير ذلك، ومنه مسح الأرض من غير حاجة‏.‏

ويكره في الصلاة التخصر، وهو وضع اليد على الخاصرة، وهي الشاكلة ما فوق رأس الورك من المستدق، وذلك لأن التخصر فعل الكفار والمتكبرين، وقد نهينا عن التشبه بهم، وقد ثبت في الحديث المتفق عليه النهي عن أن يصلي الرجل متخصرا‏.‏


ويكره في الصلاة فرقعة أصابعه وتشبيكها‏.‏

ويكره أن يصلي وبين يديه ما يشغله ويلهيه؛ لأن ذلك يشغله عن إكمال صلاته‏.‏

وتكره الصلاة في مكان فيه تصاوير؛ لما فيه من التشبه بعبادة الأصنام، سواء كانت الصورة منصوبة أو غير منصوبة على الصحيح‏.‏

ويكره أن يدخل في الصلاة وهو مشوش الفكر بسبب وجود شيء يضايقه؛ كاحتباس بول، أو غائط، أو ريح، أو حالة برد أو حر شديدين، أو جوع أو عطش مفرطين؛ لأن ذلك يمنع الخشوع‏.‏



وكذا يكره دخوله في الصلاة بعد حضور طعام يشتهيه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ( لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان‏ ) رواه مسلم‏.‏ وذلك كله رعاية لحق الله تعالى ليدخل العبد في العبادة بقلب حاضر مقبل على ربه‏.‏

ويكره للمصلي أن يخص جبهته بما يسجد عليه؛ لأن ذلك من شعار الرافضة؛ ففي ذلك الفعل تشبه بهم‏.‏

ويكره في الصلاة مسح جبهته وأنفه مما علق بهما من أثر السجود، ولا بأس بمسح ذلك بعد الفراغ من الصلاة‏.‏

ويكره في الصلاة العبث بمس لحيته وكف ثوب وتنظيف أنفه ونحو ذلك؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته‏.‏



والمطلوب من المسلم أن يتجه إلى صلاته بكليته، ولا يتشاغل عنها بها ليس منها، يقول الله سبحانه‏:‏ ‏( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ‏ ) ‏ فالمطلوب إقامة الصلاة بحضور القلب والخشوع، والإتيان بما يشرع لهما، وترك ما ينافيهما أو ينقصهما من الأقوال والأفعال؛ لتكون صلاة صحيحة مبرئة لذمة فاعلها، ولتكون صلاة في صورتها [color=royalblue]وحقيقتها، لا في صورتها فقط وفق الله الجميع لها فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة‏.‏



[color:14e1=royalblue:14e1]********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دروس في شروط وأحكام الصلاة ..هام للغايه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كل يوم أصحاب :: كل يوم اصحاب في المنتدي الاسلامي :: كل يوم اصحاب في الاسلامي العام-
انتقل الى: